السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
321
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
حاكمة بفسادها ، وقيل بعدم الوجوب . وهذه المسألة هي محلّ الكلام بين الأعلام . وليعلم : أنّ محلّ الكلام إنّما هو إذا كان الاجتهاد السابق صحيحا في نفسه حتّى بعد الاجتهاد الثاني . غاية الأمر يكون رفع اليد عنه عند حصول الاجتهاد الثاني . فالأمارة الأولى حجّة في ظرفها حتّى أنّها لو كانت عموما كان العمل به بعد الفحص عن المخصّص بالمقدار اللازم ، ولو كانت خبرا كان العمل به بعد الفحص عمّا يعارضه أو يكون حاكما عليه أيضا بالمقدار اللازم ليكون حجّة في ذلك الوقت وليكون وجود الخاصّ بعد ذلك موجبا لرفع اليد عن حجّيّة ذلك العامّ من حين وجود ذلك الخاصّ ، لا أنّه يكون كاشفا عن أنّ العامّ ليس بحجّة في ظرفه . وهكذا الكلام لو كان مستند الاجتهاد الأوّل خبر واحد وبعد العمل اطّلع على خبر آخر أقوى منه معارض له ، بل وهكذا لو كان المستند للعمل السابق أحد الأصول العمليّة . فلا بدّ أن يكون ذلك بعد الفحص عن الدليل الاجتهادي بالمقدار اللازم ليكون وجدان الدليل بعده موجبا لرفع اليد عن ذلك الأصل من حين وجدان الدليل لا من حين جريان الأصل كي يكون ذلك كاشفا عن عدم حجّيّة ذلك الأصل في ظرفه ، إذ لا فرق من هذه الجهة بين الأصل الّذي عمل على طبقه ثمّ وجد الدليل على خلافه وبين العامّ أو الخبر الّذي عمل على طبقه ثمّ وجد ما يوجب تخصيص ذلك العامّ أو ما يوجب رفع اليد عن ذلك الخبر للعثور على ما يكون مقدّما عليه في أنّه : إن كان العمل على طبق السابق قبل الفحص كان عملا بغير حجّة وكان اجتهادا فاسدا من حينه ، وإن كان بعد الفحص كان وجدان ذلك اللا حق موجبا لرفع اليد عن حجّيّة السابق من حين وجدانه ، لا أنّه كاشف عن فساد الاجتهاد السابق وأنّ ذلك السابق ليس بحجّة من حين العمل السابق الواقع على طبقه . ومن ذلك يظهر : أنّه لا وجه للحكم بالفساد للعمل السابق ولزوم إعادته ، حيث إنّ فرض الكلام إنّما هو بعد فرض صحّة الاجتهاد السابق والاعتراف بأنّ العمل السابق كان واقعا على طبق حجّة معتبرة في ظرفها وأنّ تلك الحجّة باقية